صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
35
شرح أصول الكافي
اما المقصد الأول فذكر عليه حجتين : إحداهما عامية مشهورية والأخرى خاصية برهانيّة . امّا الأولى فقوله : لا يخلو قولك انهما اثنان إلى قوله : للعجز الظاهر في الثاني ، معناه انّه لو فرض قديمان فلا يخلوان يكون كلاهما قويّين أو كلاهما ضعيفين أو أحدهما قوي والاخر ضعيف ، والشقوق الثلاثة بأسرها باطلة ، اما بطلان الشق الأول فلانهما إذا كانا قويين وكل منهما في غاية القوة من غير ضعف وعجز كما هو المفروض ، والقوة تقتضي الغلبة والقهر ، وغاية القوة تقتضي الغلبة والقهر على كل شيء سواه فما السّبب المانع لان يدفع كل واحد منهما صاحبه حتى ينفرد بالتدبير والقهر على غيره اي لا يتصور في كل منهما سبب يمنعه عن ذلك . لان اقتضاء الغلبة والاستعلاء مركوز في كلّ ذي قوة على قدر قوته ، والمفروض ان كلّ منهما في غاية القوة ، فان عجز كلّ منهما أو أحدهما عن دفع صاحبه لم يكن قويّا غاية القوة ، ثم لما لم يكن بينهما تفاوت في القوة كما هو فرض هذا الشق فيلزم من تدافعهما تفاسدهما فيلزم من فرض وجودهما معا عدمهما معا . وامّا بطلان الشق الثاني فهو ظاهر عند جمهور الناس لما حكموا بالفطرة من أن الضعف ينافي الالهيّة ولظهوره لم يذكره . وأيضا يعلم فساده بفساد الشق الثالث وهو قوله : وان زعمت أن أحدهما قوي والاخر ضعيف ثبت انه واحد ، اي إله واحد كما نحن نقول للعجز الظاهر في المفروض ثانيا ، لان الضعف منشأ العجز ، والعاجز لا يكون إلها بل مخلوقا محتاجا لأنه يحتاج إلى من يعطيه القوة والكمال والخيرية ، إذ كل شيء مجبول في أن يطلب كماله ويقصد خيره طبعا أو إرادة . واما الحجة البرهانية فالإشارة إليها بقوله عليه السلام : فان قلت إنهما اثنان إلى قوله : ما لا نهاية له في الكثرة . وبيانه : انه لو فرض موجودان قديمان فامّا ان يتفقا من كل جهة أو يختلفا من كل جهة أو يتفقا بجهة ويختلفا بأخرى والكل باطل محال . وفي بعض النسخ : أو مفترقين من جهة بحذف لفظة كل ، فلم يذكر القسم الثاني لظهور فساده ، إذ ما شيئين موجودين الا واتفقا من جهة وأقلها الوجود والشيئية ، وعلى النسخة الأخرى التي فيها لفظة كل ، يلزم ترك القسم الأخير وانما ترك لأنه الباقي المطلوب ليظهر الخلف وان كان